الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
91
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وقد ورد مما عزاه القاضي عياض للأخباريين ومن ألف في الشمائل الكريمة أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان إذا أراد أن يتغوط انشقت الأرض وابتلعت بوله وغائطه وفاحت لذلك رائحة طيبة . قال غيره : ولم يطلع على ما يخرج منه بشر قط . وأسند محمد بن سعد كاتب الواقدي - كما هو في بعض نسخ الشفاء ، وقالوا : إنه ليس من الرواية ولا من حواشي أصل ابن جبير بل من حواشي غيره - عن عائشة - رضى اللّه عنها - قالت للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - : إنك تأتى الخلا فلا نرى منك شيئا من الأذى فقال : « يا عائشة أو ما علمت أن الأرض تبتلع ما يخرج من الأنبياء فلا يرى منه شيء » « 1 » انتهى . وفي الشفاء لابن سبع عن بعض الصحابة قال : صحبته - صلى اللّه عليه وسلم - في سفر فلما أراد قضاء الحاجة تأملته وقد دخل مكانا فقضى حاجته ، فدخلت الموضع الذي خرج منه فلم ير له أثر غائط ولا بول ، ورأيت في ذلك الموضع ثلاثة أحجار فأخذتهن فوجدت لهن رائحة طيبة وعطرا . قلت : وقد سئل الحافظ عبد الغنى المقدسي : هل روى أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان ما يخرج منه تبتلعه الأرض ؟ فقال : قد روى ذلك من وجه غريب ، والظاهر يؤيده ، فإنه لم يذكر عن أحد من الصحابة أنه رآه ولا ذكره ، وأما البول فقد شاهده غير واحد . وشربته أم أيمن واللّه أعلم انتهى . لكن قال البيهقي : وأما الحديث الذي أخبرنا به أبو الحسين بن بشر أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا زيد بن إسماعيل الصائغ حدثنا حسين بن علوان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : كان النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - إذا دخل الغائط دخلت في أثره فلا أرى شيئا إلا أنى كنت أشم رائحة الطيب ، فذكرت ذلك له فقال : « يا عائشة أما علمت أن أجسادنا تنبت على أرواح أهل الجنة وما خرج منها ابتلعته الأرض » « 2 » فهذا من موضوعات الحسين بن علوان ، لا ينبغي ذكره إلا لبيان أنه موضوع
--> ( 1 ) ضعيف : أخرجه الدّارقطني في الأفراد ، وابن الجوزي في الواجبات ، كما في « كنز العمال » ( 32253 ) . ( 2 ) موضوع : أخرجه البيهقي في « الدلائل » ، وابن عساكر عن عائشة ، وقال : هذا من موضوعات حسين بن علوان ، كما في « كنز العمال » ( 32255 ) .